سياسة

محللون: قرار واشنطن تمديد تجميد تمويل الأونروا سياسي وسيؤدي لإعدامها | البرامج

يرى خبراء ومحللون سياسيون أن تمديد واشنطن وقف التمويل المخصص لوكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (أونروا) عاما قادما، هو قرار سياسي يهدف لتصفية القضية الفلسطينية، كما أنه من شأنه أن يؤدي إلى إعدام خدمات الوكالة المختلفة.

ونقلت وكالة رويترز عن مصدرين قولهما إن الكونغرس الأميركي والبيت الأبيض اتفقا على الاستمرار في وقف التمويل المخصص الأونروا إلى مارس/آذار 2025، وفتح نقاش حول السبل البديلة لمساعدة الفلسطينيين إنسانيا.

وكان الرئيس الأميركي جو بايدن أعلن في يناير/كانون الثاني الماضي وقف تمويل الأونروا بعيد إطلاق تل أبيب مزاعمها التي تتهم موظفين في الوكالة بالمشاركة في هجوم السابع من أكتوبر/تشرين الأول الماضي.

وخلال مشاركته في برنامج “غزة.. ماذا بعد؟”، اعتبر الدكتور مصطفى البرغوثي الأمين العام للمبادرة الوطنية الفلسطينية، قرار واشنطن استمرار وقف تمويل الأونروا مواصلة لسياساتها المنحازة لإسرائيل، التي تهدف إلى محاولة تصفية حق اللاجئين الفلسطينيين بالعودة.

تصفية للقضية الفلسطينية

وفي هذا السياق، يشير البرغوثي إلى أن اعتراف الأمم المتحدة كان مشروطا بقيام دولة فلسطينية مستقلة لم تنفذه دولة الاحتلال، وكذلك عودة اللاجئين التي أنشئت الأونروا لكي تبقى حتى تحقيقه، ومن ثم فإن استهدافها يأتي في إطار تصفية هذا الحق وهو جزء من محاولة تصفية القضية الفلسطينية بشكل كامل.

والسبب الثاني للقرار -حسب الأمين العام للمبادرة الوطنية الفلسطينية- يتعلق بتجفيف مصادر الحياة على أرض فلسطين التاريخية، الذي يأتي ضمن إجراءات أخرى للاحتلال، ومنها الهجوم على المنصات الأهلية الفلسطينية وقرصنة أموال الضرائب الفلسطينية، لضرب القدرة الاقتصادية على الحياة في فلسطين.

ويرى البرغوثي أن وقف المساعدات الأميركية للوكالة هو بمثابة حكم إعدام لخدماتها، وسيتضرر منه الفلسطينيون في مختلف أماكن لجوئهم ونزوحهم، في حين يأتي سعي واشنطن لإنشاء ميناء في قطاع غزة كموقف مشبوه لا يمكن الوثوق في مراميه.

ويضيف أن الهدف المركزي للاحتلال وداعميه بترحيل الشعب الفلسطيني من قطاع غزة لم يتغير، لافتا في هذا السياق إلى ما صرح به رئيس وزراء الاحتلال بنيامين نتنياهو من أن الميناء يمكن استخدامه لترحيل الفلسطينيين من قطاع غزة.

بدوره، قال البروفيسور لكس تاكنبرغ مدير العمليات السابق لوكالة الأونروا، إنه في ظل كون الولايات المتحدة هي أكبر المانحين للوكالة فإن لاستمرار تعليقها التمويل عاما قادما تبعات جمة ستطال جميع المناطق التي يوجد فيها اللاجئون وهي الضفة الغربية والأردن وسوريا ولبنان، إضافة إلى قطاع غزة.

مضاعفة لمشاكل الوكالة

ولفت إلى أن الوكالة كانت تواجه مشاكل مالية صعبة في السابق امتدت لسنوات بسبب زيادة متطلباتها، ومن ثم فإن هذه المشاكل ستزداد بسبب تجميد واشنطن لدعمها، وهو ما يجعل الوكالة تعمل شهرا بشهر حسبما يصلها من دعم الجهات المانحة الأخرى.

وأكد أن وقف التمويل الأميركي يدفع إلى وضع غاية في الخطورة يمكن معه الوصول إلى تعليق كامل لخدمات الأونروا، وهو ما سيؤدي إلى وضع أكثر مأساوية في قطاع غزة، مشددا في الوقت ذاته على أن هذه الأزمة جزء لا يتجزأ من أفعال إسرائيل التي تؤدي إلى إبادة جماعية بالقطاع.

وأضاف أن هذه السياسة تعتمد التجويع كسلاح حرب، وأن في ذلك خرقا فاضحا لاتفاقية منع ارتكاب الإبادة الجماعية، كما أنه خرق للأوامر التي أصدرتها محكمة العدل الدولية، محملا الاحتلال الإسرائيلي والدول الداعمة له مسؤولية تدهور الأوضاع

في حين يرى وليام لورنس، الدبلوماسي الأميركي السابق، أن الدول التي قررت استئناف التمويل قامت بالعمل الصحيح، بينما تصر الولايات المتحدة على تسيس الأمر عبر استمرارها في وقف التمويل، معتبرا ذلك بمثابة فوز لنتنياهو في جولات خلافه مع بايدن.

وأوضح أن “حماقة” الاستمرار في هذا التجميد، جاءت بعد اجتماع رئيس وزراء الاحتلال بالنواب الجمهوريين في مجلس الشيوخ الذي اتخذ هذا القرار، متوقعا تغييره من قبل الديمقراطيين بعد وصوله إلى مجلس النواب، إذا ما فازوا في الانتخابات المقبلة.

مقالات ذات صلة

اترك رد

زر الذهاب إلى الأعلى